تخطى إلى المحتوى

تطهير الأسهم المختلطة: كيف تحسب وتخرج المبلغ الواجب تطهيره 2026

لديك أسهم في شركة سعودية نشاطها الأساسي مباح، مثل شركة اتصالات أو شركة صناعية، لكنها تودع فوائض نقدية في حسابات بفائدة أو تقترض بفائدة. النتيجة أن جزءاً صغيراً من أرباحها يأتي من مصدر محرم. السؤال العملي الذي يواجه كل مستثمر خليجي في هذا الوضع هو: كم يجب أن تتصدق به لتطهير أرباحك؟ هذا المقال دليل حسابي متخصص في تطهير الأسهم المختلطة، يشرح المعادلات والمنهجية خطوة بخطوة، ويكمل الشرح العام لاختيار الأسهم المتوافقة مع الشريعة بتفصيل رقمي دقيق.

هذا المحتوى تعليمي في مجال الالتزام الشرعي، وليس فتوى ولا توصية استثمارية. الأحكام المعروضة هنا مبنية على معايير ومنشورات موثقة، لكن الحكم الملزم على وضعك الخاص يعود إلى عالم شرعي مؤهل أو إلى الهيئة الشرعية للشركة التي تملك أسهمها. اقرأ بهذه الروح.

ما معنى تطهير الأسهم ولماذا يختلف عن مجرد اختيار السهم الحلال؟

تطهير الأسهم هو إخراج النسبة المحرمة من أرباح السهم والتخلص منها بصرفها في وجوه الخير العامة، حتى يبقى الربح الذي ينتفع به المستثمر طيباً خالصاً. المصطلح ينطبق تحديداً على ما يسمى الأسهم المختلطة، وهي أسهم شركات نشاطها الأصلي مباح لكن يخالطه كسب محرم محدود، غالباً فوائد ربوية على الودائع أو قروض بفائدة أو إيرادات جانبية غير متوافقة.

من المهم التفريق بين مرحلتين لا يجوز الخلط بينهما. المرحلة الأولى هي الفرز الشرعي، أي التأكد من أن السهم أصلاً ضمن دائرة المباح وأن نسبة كسبه المحرم لم تتجاوز الحد المسموح. المرحلة الثانية، وهي موضوع هذا المقال، هي الحساب والتطهير، أي تقدير المبلغ المحرم بدقة رقمية وإخراجه بعد أن يكون السهم قد اجتاز الفرز. المقال التعليمي حول اختيار الأسهم السعودية الحلال يغطي المرحلة الأولى، وهذا الدليل يذهب عميقاً في المرحلة الثانية.

الفكرة الفقهية وراء التطهير أن المال المحرم لا يملكه المساهم أصلاً، فلا يجوز أن يستهلكه، ولا يصح في الوقت نفسه أن يعيده إلى الشركة أو يتركه في السوق. فيكون التخلص منه بصرفه في المصالح العامة هو الحل الوسط الذي قررته المعايير والفتاوى. جاء في فتوى إسلام ويب رقم 285634 بعنوان حكم وكيفية تطهير الأسهم المختلطة أن تطهير الجزء المحرم من ربح السهم المختلط واجب، وأن الأسهم النقية بالكامل لا تحتاج إلى تطهير، وأن نسبة الحرام يقدرها من يطلع على القوائم المالية للشركة.

المرجعية الحاكمة: المعيار الشرعي رقم 21 لأيوفي

الوثيقة الأكثر مرجعية في هذا الباب هي المعيار الشرعي رقم 21 بعنوان الأوراق المالية، الأسهم والسندات، الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية أيوفي في مايو 2004. هذا المعيار يضع الأساس الذي تبني عليه معظم الهيئات الشرعية في الخليج ضوابط قبول السهم ونسب الفرز، ومنه يشتق منطق التطهير الرقمي.

وفقاً للمعيار الشرعي رقم 21 الصادر عن أيوفي، يشترط لقبول السهم المختلط ثلاثة حدود كمية. أولها أن تكون نسبة القروض والتمويل بالفائدة أقل من 30% من القيمة السوقية للشركة. وثانيها أن تكون نسبة الاستثمارات غير المتوافقة، من نقد وسندات وأذون خزانة، أقل من 30% من القيمة السوقية أيضاً. وثالثها، وهو الأهم لموضوعنا، أن تكون نسبة الإيراد المحرم أقل من 5% من إجمالي إيرادات الشركة. تجاوز هذا الحد الأخير يخرج السهم من دائرة المباح إلى دائرة المحظور.

هنا نقطة دقيقة يخطئ فيها كثيرون. المقام الذي تقاس عليه نسبتا الثلاثين بالمئة في معيار أيوفي هو القيمة السوقية للشركة، وليس إجمالي الأصول. بعض المؤشرات العالمية الأخرى تستخدم إجمالي الأصول كمقام وتضع سقفاً قريباً من 33.33%، لكن هذا ضابط مؤشر آخر لا ينبغي نسبته إلى أيوفي. حين تحسب أو تراجع، تأكد أنك تستخدم المقام الصحيح المطابق للمعيار الذي تتبعه.

الضابط في المعيار الشرعي رقم 21الحد المسموحالمقام (القاسم)أثره على المستثمر
القروض والتمويل بالفائدةأقل من 30%القيمة السوقية للشركةشرط قبول، لا يطهر منه مباشرة
الاستثمارات غير المتوافقة (نقد وسندات وأذون)أقل من 30%القيمة السوقية للشركةشرط قبول، لا يطهر منه مباشرة
الإيراد المحرم (الفوائد والإيرادات غير المباحة)أقل من 5%إجمالي الإيراداتهذا هو الأساس المباشر لحساب التطهير

لاحظ أن الحدين الأولين شرطان لقبول السهم فقط. أما الرقم الذي تبني عليه حساب التطهير فعلياً فهو نسبة الإيراد المحرم إلى إجمالي الإيرادات. هذه النسبة، إذا بقيت تحت 5%، هي المفتاح الرقمي لكل ما يأتي بعد ذلك.

لماذا يهم التطهير عملياً ولمن يجب؟

يهم التطهير لأنه فرض ذمة على المستثمر لا تبرأ إلا بأدائه. فمن يملك سهماً مختلطاً ويقبض توزيعات الأرباح السنوية دون أن يطهر الجزء المحرم منها يكون قد استهلك مالاً لا يملكه شرعاً. ومن يبيع السهم بربح دون معالجة النسبة المحرمة من أرباحه المحتجزة يقع في الإشكال نفسه حسب الرأي الأوسع. التطهير هو الآلية التي تجعل الاستثمار في الأسهم المختلطة ممكناً من الأصل، فبدونه يبقى الربح كله مشوباً.

ويهم أيضاً لأن أغلب أسهم السوق السعودي ليست نقية بنسبة مئة بالمئة. حتى الشركات التي يصنفها كثير من المتعاملين ضمن الأسهم السعودية الحلال قد يكون فيها فائض نقدي مودع بفائدة، فتحتاج إلى تطهير جزئي محدود. لذلك فإن إتقان الحساب مهارة عملية يحتاجها كل من يبني محفظة متوافقة مع الشريعة، لا مسألة نظرية.

منهجية أيوفي في الحساب: المعادلتان الأساسيتان

يوجد أسلوبان رئيسيان لحساب مبلغ التطهير، وكلاهما مقبول لدى جمهور الهيئات، والفرق بينهما في زاوية النظر لا في النتيجة النهائية غالباً. الأول أسلوب الحصة لكل سهم، والثاني أسلوب نسبة التوزيع. من المفيد فهمهما معاً حتى تختار الأنسب لحالتك حسب البيانات المتاحة لك.

1. أسلوب الحصة لكل سهم (منهج أيوفي على مستوى الشركة)

هذا الأسلوب ينظر إلى الشركة ككل ثم ينزل بالنتيجة إلى مستوى السهم الواحد. تقسم إجمالي الإيراد المحرم للشركة في السنة المالية على عدد الأسهم القائمة، فينتج لديك مقدار الكسب المحرم لكل سهم واحد. ثم تضرب هذا الرقم في عدد الأسهم التي تملكها، فتحصل على المبلغ الواجب تطهيره من محفظتك. المعادلة كالتالي:

مبلغ التطهير = (إجمالي الإيراد المحرم ÷ عدد الأسهم القائمة) × عدد أسهمك

ميزة هذا الأسلوب أنه لا يرتبط بما إذا وزعت الشركة أرباحاً أم احتجزتها، فهو يطهر نصيبك من الكسب المحرم بصرف النظر عن قرار التوزيع. لذلك تعتمده بعض أدوات الفرز مثل خدمة Musaffa التي تعرض مبلغ التطهير لكل سهم مباشرة.

2. أسلوب نسبة التوزيع (على الربح الموزع)

هذا الأسلوب أبسط في التطبيق لمن يهمه تطهير توزيعات الأرباح التي قبضها فقط. تحسب نسبة الإيراد المحرم إلى إجمالي الإيرادات، ثم تطبق هذه النسبة على مبلغ التوزيع الذي استلمته. المعادلة كالتالي:

مبلغ التطهير = (الإيراد المحرم ÷ إجمالي الإيرادات) × الربح الموزع المستلم

هذا هو الأسلوب الذي يشير إليه الشيخ محمد تقي العثماني في كتابه عن ضوابط الاستثمار في الصناديق الإسلامية، حين ضرب مثاله التوضيحي بأنه لو كانت 5% من دخل الشركة من الفوائد، فينبغي التصدق بـ 5% من الربح الموزع. وهو أيضاً منطق أدوات مثل Islamicly التي تنشر نسبة تطهير التوزيعات، وأداة Zoya التي توفر حاسبة للغرض نفسه. المثال المذكور مثال توضيحي للشيخ العثماني لبيان الآلية لا رقم لشركة بعينها.

مثال رقمي محلول بالكامل

لنطبق الأسلوبين على مثال. للتوضيح فقط: الأرقام التالية افتراضية بالكامل وللتوضيح فقط، وليست أرقاماً فعلية لشركة بعينها. اخترنا شركة اتصالات وهمية لأن قطاع الاتصالات مثال شائع على النشاط المباح الذي قد يخالطه فائض نقدي بفائدة. حين تنفذ الحساب على سهم حقيقي، استبدل هذه الأرقام بأرقام القوائم المالية المدققة للشركة.

معطيات المثال الافتراضي:

  • إجمالي إيرادات الشركة في السنة: 10,000,000,000 ريال
  • الإيراد المحرم (فوائد على ودائع وإيرادات غير مباحة): 300,000,000 ريال
  • عدد الأسهم القائمة: 2,000,000,000 سهم
  • عدد الأسهم التي تملكها: 1,000 سهم
  • الربح الموزع الذي استلمته هذا العام: 3,000 ريال (بواقع 3 ريال لكل سهم)

أول ما نفعله هو التحقق من أن السهم اجتاز الفرز. نسبة الإيراد المحرم إلى إجمالي الإيرادات هي 300 مليون مقسومة على 10 مليارات، أي 3%، وهي أقل من حد الخمسة بالمئة الذي وضعه معيار أيوفي، فالسهم مختلط مقبول ويحتاج تطهيراً جزئياً.

الحل بأسلوب الحصة لكل سهم

الكسب المحرم لكل سهم = 300,000,000 ريال ÷ 2,000,000,000 سهم = 0.15 ريال لكل سهم. ثم نضرب في عدد أسهمك: 0.15 × 1,000 = 150 ريالاً. هذا هو المبلغ الواجب تطهيره من نصيبك من الكسب المحرم للشركة هذا العام بصرف النظر عن التوزيع.

الحل بأسلوب نسبة التوزيع

نطبق نسبة الحرام 3% على الربح الموزع الذي قبضته: 3% × 3,000 ريال = 90 ريالاً. هذا هو المبلغ الواجب تطهيره من التوزيعات المستلمة تحديداً.

الأسلوبالقاعدة المطبقةالنتيجة في المثال الافتراضيماذا يطهر بالضبط
الحصة لكل سهم(الإيراد المحرم ÷ الأسهم القائمة) × أسهمك150 ريالاًنصيبك من كل الكسب المحرم للشركة
نسبة التوزيع(الإيراد المحرم ÷ الإيرادات) × الموزع المستلم90 ريالاًالجزء المحرم من التوزيعات المستلمة فقط

الفارق بين الرقمين طبيعي ومقصود، لأن كل أسلوب يطهر وعاءً مختلفاً. أسلوب الحصة لكل سهم يطهر نصيبك من كامل الكسب المحرم للشركة سواء وزع أم احتجز، فجاء أعلى. وأسلوب نسبة التوزيع يطهر ما قبضته من توزيعات فقط، فجاء أقل. من يريد الأحوط والأبرأ للذمة يختار الأسلوب الأول. ومن يقتصر على تطهير ما وصل يده فعلاً يكتفي بالثاني، وهو المتداول في كثير من التطبيقات. القرار في النهاية يرجع لاجتهاد المستثمر أو لفتوى الهيئة التي يقلدها، والأرقام أعلاه توضيحية لبيان الآلية.

أين تجد نسبة الدخل المحرم لشركة؟

مصدر الرقم الأصلي والأدق هو القوائم المالية المدققة للشركة نفسها، تحديداً قائمة الدخل. ابحث عن بنود مثل إيرادات الفوائد، أو دخل الاستثمارات، أو الدخل من الودائع، أو أي بند إيراد لا يأتي من النشاط التشغيلي المباح. مجموع هذه البنود هو بسط النسبة، وإجمالي الإيرادات هو مقامها. الشركات المدرجة في السوق السعودي تنشر قوائمها بشكل دوري، وهي متاحة للمستثمرين. وكما جاء في فتوى إسلام ويب رقم 285634، فإن نسبة الحرام يقدرها من يطلع على قوائم الشركة، وهذا هو المصدر الأصلي.

ولمن لا يريد قراءة القوائم بنفسه، تتوفر خدمات فرز متوافقة مع منهج أيوفي تنشر نسبة الدخل غير الحلال جاهزة. من أبرزها Musaffa التي تعرض مبلغ التطهير لكل سهم، وZoya التي توفر حاسبة تطهير، وIslamicly التي تنشر نسبة تطهير التوزيعات. هذه أدوات مساعدة لتقريب الرقم، لا بديل عن الحكم الشرعي، والأصل يبقى قائمة الدخل المدققة. نذكرها هنا كأدوات لا كتوصية أو ترويج.

عند التطبيق على أسماء حقيقية، تذكر أن السهم قد يتغير تصنيفه من سنة لأخرى بتغير قوائمه. فمثلاً سهم شركة اتصالات كبيرة مثل STC هو مثال سياقي على شركة نشاطها مباح قد تحتاج تطهيراً جزئياً حسب فوائضها النقدية في سنة معينة، لكن يجب مراجعة قائمة الدخل الفعلية لكل سنة بدل الاعتماد على انطباع ثابت. لا نثبت هنا نسبة رقمية لأي شركة حقيقية لأن ذلك يتغير ويحتاج مصدراً محدثاً.

كل كم تعيد الحساب: سنوياً أم مع كل توزيع؟

هنا يفترق منهجان. منهج أيوفي على مستوى الشركة يميل إلى حساب الإيراد المحرم سنوياً بناءً على القوائم المالية السنوية، ثم توزيع نصيبك منه، وهو يناسب أسلوب الحصة لكل سهم. أما المنهج السائد بين كثير من المتعاملين فيربط التطهير بحدث القبض، أي يطهر مع كل توزيع يستلمه بتطبيق نسبة الحرام على مبلغ التوزيع مباشرة.

الفرق عملي أكثر منه جوهري. من يتبع الأسلوب السنوي يجمع كسبه المحرم مرة في السنة ويطهره دفعة واحدة، وهو أدق حسابياً لأنه يعتمد أرقام القوائم النهائية. ومن يطهر مع كل توزيع يوزع العبء على دفعات ولا ينسى، لكنه قد يحتاج لتعديل تقديره حين تصدر القوائم السنوية النهائية. المهم ألا يمر عام دون تطهير، وأن تكون النسبة المطبقة مبنية على أحدث قوائم متاحة. من يبيع السهم خلال السنة يحتاج معالجة نصيبه من الكسب المحرم حتى تاريخ البيع حسب الرأي الأوسع في تطهير الأرباح الرأسمالية.

أخطاء شائعة في تطهير الأسهم

ثلاثة أخطاء تتكرر عند تطبيق التطهير عملياً، وكلها تنشأ من خلط مفاهيم لا من صعوبة الحساب نفسه. أخطرها الخلط بين التطهير والزكاة، ويليه التوسع أو التضييق في وعاء التطهير. نستعرضها بالترتيب.

الخطأ الأول: تطهير الربح الرأسمالي كله بلا تفريق

كثير من المستثمرين يخلط بين تطهير الدخل وتطهير الربح الرأسمالي الناتج عن ارتفاع سعر السهم عند البيع. الرأي السائد عند جمهور من أهل العلم أن التطهير يجب على الدخل المحرم فقط، أي الفوائد والإيرادات غير المباحة، وأن الربح الرأسمالي الناتج عن فرق السعر لا يطهر لأنه ثمرة تقلب السوق لا كسب محرم مباشر. هذا هو الرأي الذي نقدمه هنا بوصفه الرأي الأوسع انتشاراً.

لكن الإنصاف يقتضي عرض الخلاف كما هو، فهو خلاف معتبر لا مسألة محسومة. فالشيخ محمد تقي العثماني يسجل في كتابه الرأيين معاً، ويميل شخصياً إلى تطهير الربح الرأسمالي أيضاً احتياطاً. وفتوى إسلام ويب رقم 236962 بعنوان كيفية تطهير أسهم الشركات المختلطة تنزع إلى الأحوط، إذ ترى إخراج النسبة المحرمة من كل ربح، وتنص على ذلك بعبارة سواء كان ربحاً تشغيلياً أم ربحاً ناتجاً عن البيع. فمن أراد الأحوط طهر الجميع، ومن اقتصر على الدخل فله سلف في ذلك. العرض هنا لبيان الخلاف بإنصاف لا لترجيح ملزم.

الخطأ الثاني: نسيان تطهير الجزء المحرم من التوزيعات تحديداً

بعض من يطبق الأسلوب السنوي على مستوى الشركة قد يظن أنه بذلك أدى ما عليه وينسى أن توزيعات الأرباح التي قبضها فيها نصيب محرم يجب تطهيره أيضاً. الصواب أن التطهير يشمل النصيب المحرم من كل ربح يصلك، والتوزيع الذي دخل حسابك جزء منه محرم بنسبة الحرام في الشركة. لا تجعل انشغالك بالحساب على مستوى الشركة يغطي على تطهير ما قبضته فعلاً من نقد.

الخطأ الثالث: الخلط بين التطهير والزكاة

أخطر الأخطاء وأكثرها شيوعاً هو الظن أن التطهير يغني عن الزكاة أو العكس. هما فرضان منفصلان مختلفان في الأصل والحكم والمصرف، وكلاهما مستحق. من يدفع تطهيره ويحسبه زكاة يكون قد ترك الزكاة ولم يبرئ ذمته منها. سنفصل هذا الفرق في القسم التالي لأهميته.

الفرق بين التطهير والزكاة: فرضان لا يغني أحدهما عن الآخر

هذه أهم نقطة عملية في المقال. الزكاة عبادة وركن من أركان الإسلام، تجب في مالك الحلال الذي تملكه ملكاً تاماً إذا بلغ النصاب وحال الحول، وأنت مأجور عليها. أما التطهير فهو تخلص من مال محرم لا تملكه أصلاً، ليس فيه أجر ولا ثواب، لأنك لا تتصدق من مالك بل تتخلص من مال غيرك الذي علق بيدك. الخلط بينهما خطأ في أصل التصور قبل أن يكون خطأ في الحساب.

مصرف المالين مختلف كذلك. الزكاة تصرف في مصارفها الثمانية المعروفة، ومنها الفقراء والمساكين. أما المال المطهر فهو صرف لمال غير مملوك، يوجه للفقراء والمساكين أو لمصالح المسلمين العامة، كما عبرت فتوى إسلام ويب بأنه يصرفه في مصالح المسلمين أو يدفعه للفقراء والمساكين. وقد نبهت مصادر مثل IslamQA إلى أن المال المطهر ليس صدقة يرجى بها الأجر، بل تخلص من الحرام. ولا يجوز أن ينتفع المتصدق بالمطهر لنفسه بأي وجه، لأنه ليس ماله. أما القول بأنه لا يصرف في بناء المساجد فهو رأي واتجاه لبعض أهل العلم يقدم كوجهة نظر لا كإجماع، فالمصادر في هذه النقطة بالذات أضعف تحديداً.

وجه المقارنةالتطهيرالزكاة
طبيعة الفرضتخلص من مال محرم لا تملكهعبادة وركن على مالك الحلال
الوعاءالنسبة المحرمة من أرباح السهممالك الحلال إذا بلغ النصاب وحال الحول
الأجرلا أجر، لأنك تتخلص من مال غيركمأجور عليها، فهي قربة
المصرفالفقراء والمساكين أو مصالح المسلمين العامةالمصارف الثمانية المعروفة
هل يغني أحدهما عن الآخرلا، فرض مستقللا، فرض مستقل
انتفاع الدافعممنوع، ليس مالهلا ينتفع بالمال بعد إخراجه

الخلاصة العملية أنك مطالب بالفرضين معاً على السهم المختلط. تخرج الزكاة عن قيمة استثمارك الحلال حسب ضوابط زكاة الأسهم، وتخرج التطهير عن النسبة المحرمة من أرباحه، وكل منهما بحسابه ومصرفه المستقل.

حالة خاصة: البنوك الإسلامية الكاملة والهيئات الشرعية الملزمة

ليست كل الأسهم مختلطة. هناك شركات تدار كلياً وفق الشريعة تحت إشراف هيئة شرعية ملزمة، فتكون أقرب إلى النقاء الكامل وقد لا تحتاج تطهيراً يذكر على أسهمها. من الأمثلة السعودية على الإشراف الشرعي المنشور المجموعة الشرعية في مصرف الراجحي، وهو مصرف يعمل بالكامل وفق الشريعة تحت هيئة شرعية ملزمة قراراتها، واللجنة الشرعية في بنك البلاد، وهي لجنة من ستة أعضاء تنشر قراراتها للعموم.

الفكرة أن الشركة التي تخلو عملياتها من الكسب المحرم بحكم طبيعتها ورقابتها الشرعية قد لا يتبقى فيها ما يطهر، أو يتبقى قدر ضئيل جداً. لكن يجب الحذر من إطلاق أرقام قطعية. فلا نثبت هنا رقماً مثل صفر بالمئة دخل فوائد لأي بنك بعينه، لأن ذلك يحتاج مصدراً أولياً موثقاً ومحدثاً من قوائم البنك نفسه. الأصل أن ترجع إلى إفصاحات الشركة وقرارات هيئتها الشرعية لتقف على وضعها الفعلي في كل سنة بدل الاعتماد على قاعدة عامة.

ملاحظة عملية للمستثمر الخليجي عن الحسابات الإسلامية

كثير من المستثمرين في الخليج ممن يهتمون بالالتزام الشرعي يفضلون التعامل عبر شركات التداول المرخصة التي توفر حسابات إسلامية بلا فوائد تبييت، حتى لا تضيف طبقة محرمة جديدة فوق مسألة تطهير الأسهم. الحساب الإسلامي يعالج فائدة التبييت على مستوى المنصة، بينما يبقى تطهير أرباح السهم المختلط مسؤولية منفصلة على المستثمر كما شرحنا. لبدء المقارنة بين خيارات الحسابات الإسلامية، يمكنك تعبئة نموذج التسجيل السريع في أسفل الصفحة. هذه إشارة تعريفية عامة، ومركز ثقل هذا المقال يبقى على منهجية التطهير لا على المفاضلة بين الوسطاء.

الأسئلة الشائعة حول تطهير الأسهم

هذه أكثر الأسئلة تكراراً حول تطهير الأسهم المختلطة، مع إجابات مستندة إلى المعايير والفتاوى الموثقة، تبقى تعليمية لا تغني عن سؤال أهل الاختصاص في حالتك الخاصة.

هل تطهير الأسهم واجب أم مستحب؟

تطهير الجزء المحرم من أرباح السهم المختلط واجب عند جمهور من أهل العلم، وليس مجرد مستحب. جاء في فتوى إسلام ويب رقم 285634 التصريح بوجوب تطهير النسبة المحرمة، مع التنبيه أن الأسهم النقية بالكامل لا تحتاج تطهيراً أصلاً. الأساس الفقهي أن المال المحرم لا يملكه المساهم، فوجب التخلص منه ولا يجوز استهلاكه. أما مقدار الوجوب وحدوده الدقيقة فمردها إلى فتوى العالم أو الهيئة التي يتبعها المستثمر، وهذا المقال يشرح الآلية لا يصدر الفتوى.

هل أطهر أرباحي الرأسمالية أم الأرباح الموزعة فقط؟

هذه مسألة خلافية معتبرة. الرأي الأوسع انتشاراً أن التطهير على الدخل المحرم فقط، أي الفوائد والإيرادات غير المباحة، دون الربح الرأسمالي الناتج عن ارتفاع السعر عند البيع. في المقابل يسجل الشيخ محمد تقي العثماني الرأيين ويميل شخصياً إلى تطهير الربح الرأسمالي أيضاً، وتنزع فتوى إسلام ويب رقم 236962 إلى إخراج النسبة المحرمة من كل ربح سواء كان تشغيلياً أم ناتجاً عن البيع. فمن أراد الأحوط والأبرأ للذمة طهر الجميع، ومن اقتصر على الدخل المحرم فله سلف معتبر. اختر ما تطمئن إليه بعد استشارة أهل العلم.

ما الفرق بين التطهير والزكاة؟

الفرق جوهري. الزكاة عبادة تجب في مالك الحلال إذا بلغ النصاب وحال الحول، وأنت مأجور عليها، وتصرف في مصارفها الثمانية. أما التطهير فهو تخلص من مال محرم لا تملكه أصلاً، لا أجر فيه، ويصرف للفقراء والمساكين أو لمصالح المسلمين العامة. وقد نبهت مصادر مثل IslamQA إلى أن المطهر ليس صدقة يرجى بها الثواب. الأهم أن أحدهما لا يغني عن الآخر، فأنت مطالب بالفرضين معاً على السهم المختلط، كل بحسابه ومصرفه المستقل. من دفع تطهيره بنية الزكاة لم تبرأ ذمته من الزكاة.

أين أجد نسبة الدخل المحرم لشركة سعودية؟

المصدر الأصلي هو القوائم المالية المدققة للشركة، تحديداً بنود قائمة الدخل مثل إيرادات الفوائد ودخل الاستثمارات والدخل من الودائع. تجمع هذه البنود وتقسمها على إجمالي الإيرادات لتحصل على نسبة الحرام. الشركات المدرجة في السوق السعودي تنشر قوائمها دورياً. كما تتوفر أدوات فرز متوافقة مع منهج أيوفي تنشر النسبة جاهزة مثل Musaffa وZoya وIslamicly، وهي أدوات مساعدة لا بديل عن القوائم الأصلية ولا عن الحكم الشرعي. تذكر أن النسبة تتغير من سنة لأخرى، فراجع أحدث قوائم متاحة.

هل سهم الراجحي يحتاج تطهيراً؟

مصرف الراجحي يعمل بالكامل وفق الشريعة تحت إشراف المجموعة الشرعية في مصرف الراجحي، وهي هيئة شرعية ملزمة قراراتها. الشركة التي تخلو عملياتها من الكسب المحرم بحكم طبيعتها ورقابتها الشرعية تكون أقرب إلى النقاء الكامل، وقد لا يتبقى فيها ما يطهر أو يتبقى قدر ضئيل جداً. لكن لا يصح إطلاق رقم قطعي مثل صفر بالمئة دخل فوائد دون مصدر أولي محدث من قوائم البنك، لأن ذلك يتغير ويحتاج تحققاً. الأحوط أن ترجع إلى إفصاحات الشركة وقرارات هيئتها الشرعية في كل سنة لتقف على وضعها الفعلي، لا أن تعتمد على قاعدة عامة.

خلاصة: التطهير مهارة حسابية قبل أن يكون عبادة

إتقان تطهير الأسهم يحول الالتزام الشرعي من شعور غامض إلى رقم واضح تخرجه بثقة. تذكر الأركان الأربعة: افرز السهم أولاً وتأكد أن إيراده المحرم تحت 5% بمعيار أيوفي رقم 21، ثم احسب المبلغ بأحد الأسلوبين، الحصة لكل سهم أو نسبة التوزيع، ثم اصرفه في مصارفه الصحيحة بلا انتظار أجر لأنه ليس مالك، ثم لا تنسَ أن الزكاة فرض منفصل باقٍ في ذمتك. اجعل المراجعة سنوية على الأقل، واعتمد القوائم المالية المدققة مصدراً، واستعن بأدوات الفرز لتقريب الرقم لا للاستغناء عن الحكم الشرعي.

وفي كل خطوة، حين يشكل عليك أمر أو تتردد بين رأيين، فالمرجع عالم شرعي مؤهل أو الهيئة الشرعية للشركة التي تملك أسهمها. هذا الدليل يعطيك الأداة والمنهجية، والفتوى الملزمة على حالتك الخاصة تبقى لأهل الاختصاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجاني
ياسمين